أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

31

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

بأس به ، قد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين ، واستحسنه الشعبي وابن سيرين والنخعي . قال بعضهم : تركها واعفاؤها أحب ، واختاره الحسن وقتادة ، وذلك لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « اعفوا اللحى » . والمختار : التوسط ؛ بأن لا ينتهي إلى تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب ، وهذا افراط في القص ، وأن لا يطول طولا مفرطا يشوه الخلقة ، ويطلق ألسنة المغتابين بالنبذ اليه ولذلك قيل : كلما طالت اللحية تشمر العقل ؛ وقال الشاعر : هلَّوفة يحملها مائق * مقلوب هارون بها لائق والهلوفة - بكسر الهاء وتشديد اللام المفتوحة وواو ساكنة ثم فاء مفتوحة - اللحية الطويلة ؛ وما اشتهر بين الطلاب من القاف بدل الفاء فغلط ؛ والمائق : هو الأحمق ومقلوب هارون : نوره . وأعلم أن اللحية فيها عشر خصال مكروهة ، بعضها أشد من بعض : ( إحداها ) خضابها بالسواد فهو منهي عنه . وأول من خضب بالسواد فرعون . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الخضاب بالسواد خضاب الكفار » ، وفي رواية : خضاب أهل النار ، وغير ذلك من الأحاديث تزوج رجل على عهد عمر رضي اللّه عنه ، وأطلقوا على أنه كان خضب لحيته ، فرد عمر نكاحه وأوجعه ضربا ، وقال : غررت القوم بالشباب ولبست عليهم شيبتك - الا أن يخضب لأجل الغزو ، فحينئذ يجوز ان صحت النية ولم يكن فيه هوى ولا شهوة ، وقد فعله بعض العلماء للغزو . ( ثانيتها ) تبيضها بالكبريت استعجالا لإظهار علو السن ، توصلا إلى التوفير وقبول الشهادة والتصديق بالرواية عن الشيوخ ، واظهارا لكثرة العلم ، وترفعا عن الشباب ؛ وكل هذا منهي عنه : للكذب والزور ، مع اظهار الحمق في اظهار العلم ، لأن كثرة العلم لا تحصل بطول السن ولا تنقص بالشباب ، بل العلم غريزة تقوى بالشباب ؛ وكان عمر يقدم ابن عباس على مشيخة الصحابة ويسأله دونهم ، وكان ابن عباس يقول : ما آتى اللّه سبحانه عبدا علما إلا شابا ، والخير كله في الشباب ، ثم تلا قوله تعالى : قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ